الياس شوفاني
292
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
المشاركين البارزين في تركيا الفتاة . وبفعله سار الإخاء العربي - العثماني في ركاب تركيا الفتاة . ودعا إلى توحيد السلطنة على قاعدة « الجامعة العثمانية » ، التي تقول بوجود « أمة عثمانية » ، تضم عددا من « الملل » و « الأمة العربية » واحدة منها . وجرى التخلي عن المطالبة بالاستقلال العربي ، أو بالحكم الذاتي على الأقل . واعتبر الإخاء العربي - العثماني مهمته الرئيسية مساعدة تركيا الفتاة على تسيير أمور الدولة . وتقصلت مطالبه إلى المساواة بين القوميات ونشر الثقافة واللغة العربيتين والمحافظة على العادات والتقاليد . وبارتباطه بتركيا الفتاة ، فقد الإخاء العربي - العثماني قاعدته الشعبية ، وخصوصا بعد انكفاء قادة الثورة عن مواقفهم السابقة بشأن حقوق القوميات في السلطنة لدى تسلمهم زمام السلطة . وخاب أمل القوميين العرب من تركيا الفتاة في الانتخابات البرلمانية التي جرت تحت إشرافها ( 1908 م ) ، إذ إنها في برنامجها ، كما في سلوكها ، تجاهلت التعهدات التي قطعتها على نفسها إزاء حركات التحرر قبل تسلمها السلطة في إستنبول . فإضافة إلى أن تمثيل العرب في البرلمان لم يكن متوازيا مع نسبتهم سكانيا داخل السلطنة ، لم يكن المرشحون معبرين حقيقيين عن تطلعات قطاعات الشعب العربي الواسعة . والنواب المنتخبون كانوا أكثر حرصا على مسايرة تركيا الفتاة من طرح قضايا الناس الذين يفترض أنهم يمثلونهم . وانحاز الكثيرون من الإقطاعيين العرب ، وكذلك بعض القوميين الذين خابت آمالهم من تركيا الفتاة إلى حزب الأحرار ، الذي يمثل ملاكي الأراضي وأصحاب رؤوس الأموال . وتعاون هذا الحزب مع السلطان عبد الحميد للقيام بانقلاب مضاد على حكومة تركيا الفتاة ، واندلع القتال في الشوارع ، وقتل فيه محمد أرسلان ، أحد أقطاب الإخاء العربي - العثماني . لكن ضباط تركيا الفتاة ، محمود شوكت ومصطفى كمال وغيرهما ، استطاعوا إنقاذ الموقف بعمل عسكري سريع وحازم ، وخلعوا السلطان عبد الحميد ، وعينوا مكانه محمد الخامس رشاد سلطانا اسميا فقط . وبعد سحق الانقلاب المضاد ، استأثر قادة تركيا الفتاة بالسلطة ، وشكلوا حكومة بأنفسهم ، وتخلوا عن تحالفاتهم السابقة ، واتجهوا إلى التصالح مع المحافظين ، من جهة ، وإلى تبني الطروحات الشوفينية بشأن القومية التركية من جهة أخرى . وفتحوا المعركة مع الحركات الثورية التي تحالفوا معها سابقا ، كما تراجعوا عن مواقفهم السابقة بشأن ملكية الأراضي ، فتركوها بأيدي الإقطاعيين ، وامتنعوا من إصلاح النظام الضريبي لمصلحة الفلاحين ، وسنّوا « قانون الإضراب » ضد العمال ( 1910 م ) . وفي السياسة الخارجية ، دخلوا في « لعبة الدول الأوروبية » ، وشجعوا العلاقات مع ألمانيا ،